السيد أحمد الحسيني الاشكوري

330

المفصل فى تراجم الاعلام

يراوغ ولا ينافق ، يشرح الداء المكمن ويصف الدواء الشافي ، من دون ميل إلى جهة خاصة ولا رعب من جهة أخرى . ميزة الصراحة والجرأة بارزة لكل من يقرأ كتبه ويتصفح خطبه . قال صديقه الوفي الشيخ آقا بزرك الطهراني : « أما غيرته على الاسلام واهتمامه للألفة وسعيه لاتفاق الكلمة فحدث عنه ولا حرج ، فقد بذل في ذلك طارفه وتلاده ، وسخى بمهجته في اللَّه سالكاً أوعر السبل وأنسق المناهج ، ولم يترك طريقاً مؤدية إلى ذلك إلا سلكها ولا باباً إلا طرقه ، وله مواقف مشهودة اعترف له بها المخالف والمؤالف والعدو والصديق » . « والحقيقة أنه من مجتهدي الشيعة الذين غاصوا بحار علوم أهل البيت عليهم السلام ، فاستخرجوا من تلك المكامن والمعادن جواهر المعاني ودراري الكلم ، فنشروها بين الجمهور . وقد أدى رسالة جليل قلّ من حصل له التوفيق فأدى مثلها ، حيث كان مطلعاً على التراث الروحي ، يختار منه ما يتفق مع القرآن والسنة ويتناسب مع عقلية الزمن وحاجة العصر » . وقال أيضاً : « اجتمعت في بدنه في أواخر عمره عدة أمراض وأسقام ، لكن لم تردعه آلامه الروحية ، بل كان ينوء تحت الأعباء الثقيلة وقلمه جمرة تستعر دفاعاً عن الدين وكرامة الاسلام ، ويتدفق فلسفة وعبقرية وبحثاً وتحقيقاً » . في هذا المجال وبصدد الحديث عن غيرة الشيخ الاسلامية وجرأته وصراحته في أحاديثه ، نلفت نظر القارئ إلى المحاورة التي دارت بينه وبين سفيري بريطانيا وأمريكا المطبوعة في كراس بالنجف ، فإنها دليل حي من أدلة صراحته المتناهية وجرأته في الدفاع عن الأمة الاسلامية وأوطانهم وعدم قيمة العناوين الطنانة لديه ، العناوين التي تبهر ضعفاء النفوس وتخوّف الجبناء . وعند نشوب الحرب بين العراقيين والإنجليز سافر إلى الجهاد مع السيد محمد ابن أستاذه السيد محمدكاظم الطباطبائي اليزدي في سنة 1335 ، فكان في جبهة الكوت بصحبة جمع من العلماء والمجاهدين محرضاً الشعب المؤمن على الجهاد ومشاركاً فعالًا ذا مواقف حاسمة في إلهاب حماس الناس . رحلاته : تجول شيخنا صاحب الترجمة في الأقطار العربية والاسلامية في أسفار عديدة ، بعضها قصيرة